مقدمة
المشاريع هي وسيلة المنظمات لإدخال التغيير. تقوم المنظمات بالاستثمار في المشاريع من أجل تغيير طريقة عملها، أو لتقديم منتجات وخدمات جديدة إلى السوق. مع تسارع التغيرات التكنولوجية الحالية، يزداد الضغط على المنظمات للتغيير.
وكنتيجة لذلك لا يزال هناك طلب متزايد على الوظائف ذات الصلة أو المرتبطة بالمشاريع في سوق العمل. يشير تقرير أعده معهد إدارة المشروعات (PMI®) إلى أنه بحلول عام 2027 سيكون هناك زيادة بنسبة 33% على الوظائف المرتبطة بإدارة المشاريع [1]. يغطي التقرير 11 دولة من بينها دولتان عربيتان هما المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة. يتوقع تقرير PMI® زيادة بحلول عام 2027 بما يقرب من 22 مليون وظيفة جديدة لتصبح متاحة لمدراء المشاريع ستعرض على سوق العمل.
وهذا يعني أنه بحلول عام 2027 سيحتاج سوق العمل إلى تلبية الحاجة إلى ما يقرب من 88 مليون وظيفة بإدارة المشاريع. ستشكل الصين والهند النسبة الأكبر منها بـ 46 مليون وظيفة و 21.7 مليون وظيفة على التوالي، أي أكثر من 75% من إجمالي تلك الوظائف.
ويخلص التقرير إلى أن هناك فجوة آخذة في الاتساع بين الحاجة إلى المختصين والاحترافيين بإدارة المشاريع وبين توافرهؤلاء في سوق العمل.


الطلب والحاجة لوظائف إدارة المشاريع
تكشف النتائج إلى أنه وبحلول عام 2027 فإن أصحاب العمل في هذه الدول سيحتاجون إلى 87.7 مليون شخص يعملون في أدوارمرتبطة بإدارة المشاريع. وقد قدر تقرير سابق أصدرته PMI في عام 2012 أن عدد الوظائف ذات الصلة بالمشاريع سيصل إلى 52.4 مليون بحلول عام 2020. ولكن كان أن تم تجاوز هذا التوقع في عام 2017 ووصل الى 66 مليون وظيفة.
في عام 2016 واجه حوالي 46% من أصحاب العمل في الولايات المتحدة الامريكية صعوبة قي إيجاد الأشخاص المناسبين لتوظيفهم.[2]


مزيد من الأعمال القائمة على المشاريع
من الأسباب الرئيسية لهذا النقص في المواهب في حقيقة أن الاقتصاد العالمي ككل أصبح أكثر توجهاً نحو المشاريع، مما أدى إلى زيادة حادة في عدد الوظائف التي تتطلب مهارات موجهة نحو المشاريع ، خاصة في الاقتصادات الكبيرة وسريعة النمو مثل الصين والهند.
وأيضاً يعود هذا النقص الى أن الطلب على المتخصصين أو الاحترافيين بإدارة المشاريع لم يعد يقتصر على الصناعات التقليدية مثل الصناعات الهندسية والإنشائية والصناعات التحويلية، بل يتعداها إلى قطاع الخدمات المهنية والطباعة والنشر والخدمات المالية وخدمات الرعاية الصحية. مع بقاء التوقعات بزيادة عدد الوظائف المرتبطة بإدارة المشاريع في هذه الصناعات.


التكنولوجيا الحديثة
وكما أسلفنا فإن المنظمات والشركات من خلال سعيها لضمان بقائها بإطلاقها مشاريعاً لتقديم خدمات أو منتحات جديدة أو لتحسين ما لديها، فإنها طبيعياً باتت تعتمد بشكل كبير ومتزايد على التكنولوجيا مثل الذكاء الاصطناعي (AI) وتعلم الآلة (machine learning) لتعزيز الفعالية والإنتاجية. خلق هذا التوجه طلباً إضافيأ على مدراء المشاريع الذين يتمتعون بالمهارات اللازمة لتسليم أو دعم المشاريع التكنولوجية.


القطاعات التي تطلب مدراء للمشاريع
ستكون فرص العمل التي ستطلب خلال عشر سنوات قادمة للوظائف المرتبطة بالمشاريع حسب القطاعات كالتالي:

  • التصنيع والبناء 9.7 مليون
  • خدمات المعلومات والنشر 5.5 مليون
  • خدمات التمويل و التأمين 4.6 مليون
  • الإدارة والخدمات الاحترافية 1.7 مليون
  • المرافق والخدمات 279,000
  • النفط والغاز 49,000


مواجهة التحدي
زيادة الناتج المحلي الإجمالي
فقط من خلال المشاريع الناجحة يمكن إدخال التغييرات المطلوبة في المنظمات. وإذا أمكن تحقيق هذه التغييرات، فسوف ينعكس ذلك بشكل إيجابي على الأداء العام لاقتصادات الدول المعنية. إذاً يمكن لمدراء المشاريع والأدوار الأخرى بفرق إدارة المشاريع المساهمة إيجابياً بدعم الناتج المحلي الإجمالي (GDP) وذلك عن طريق زيادة الإنتاجية للدولة بشكل عام. ولذلك ستقوم إدارة المشاريع وبشكل متزايد بلعب دور في تحسين القدرة الاقتصادية للدول.
يقدر التقرير مقدار الخسائر المتوقعة للناتج المحلي اللإجمالي نتيجة عدم مقدرة سوق العمل على تلبية الطلب خلال السنوات العشر القادمة بحوالي 208 مليار دولار

التهديد للتجارة والأعمال العالمية
على أن هذا النقص في مواهب إدارة المشاريع هو مصدر قلق كبير للمنظمات التي تعتمد أكثر من أي وقت مضى على تلك المواهب لتبقى قادرة على المنافسة عالمياً، فإنه بالمقابل يعد فرصة ذهبية لمدراء المشاريع واحترافيي المشاريع الخبراء لأنهم سيعتبرون بأن لا يقدرون بثمن حالياً وفي المستقبل القريب.
فمثلا وكمؤشر على ما سبق فقد وُجد أن قطاع الرعاية الصحية في الولايات المتحدة قد شهد نمواً في الطلب على الوظائف المرتبطة بالمشاريع، فقد شهد عام 2017 لوحده زيادة بالطلب بنسبة 17% وذلك كأكبر نسبة زيادة بين القطاعات التي تم دراستها وتحليلها هناك.

ما الذي تبحث المنظمات عنه
قد يعد الوقت الآن مناسباً جداً لتفكر باحتراف هذه المهنة، ولكن سيتوجب عليك فهم ما تحتاجه المنظمات فعلاً. فعلى الرغم من هذه الفجوة في المهارات والنقص في ايجاد أشخاص لتوظيفهم في أدوار مرتبطة بإدارة المشاريع، يجب عليك أن تأخد بعين الاعتبار مالذي يبحثون عنه تماماً.
في المنظمات عالية الأداء ، تتوافق إدارة المواهب مع الاستراتيجيات العامة للمنظمة وللأعمال. وبسبب التسارع المضطرد للتغيير التي يجب على هذه المنظمات التكيف معه، كان هناك أيضاً تطوراً على ما هو متوقع من مدراء المشاريع من حيث كفاءاتهم. فلم يعد يتوقع منهم التفوق بالمهارات الفنية فقط، بل في الخبرات القيادية والإدارة الاستراتيجية وإدارة الأعمال.


مثلث المواهب
يُعَّرف مثلث المواهب الخاص بمعهد إدارة المشاريع® (PMI Talent Triangle®) في الدليل المعرفي لإدارة المشروعات (PMBOK® Guide). وهو يصف المهارات الأساسية الثلاثة التي يحتاجها محترفو إدارة المشاريع اليوم. هذه هي: المهارات الفنية لإدارة المشاريع ومهارات القيادة ومهارات الإدارة الاستراتيجية وإدارة الأعمال.


عادةً ما يتم إثبات المهارات الفنية لإدارة المشاريع من خلال الحصول على الشهادات الاحترافية لإدارة المشاريع الاحترافية مثل شهادات PMP® أو CAPM® أو PRINCE2®


توقعات التوظيف لغاية 2027
يحلل التقرير فرص العمل المتوقعة خلال 10 سنوات مقبلة للأدوار المرتبطة بالمشاريع في 11 دولة. ومن غير المفاجئ كانت الصين بالمرتبة الأولى من حيث عدد الوظائف التي ستطلب لغاية 2027 بـ 46 مليون وظيفة، وجاءت الهند بالمرتبة الأولى من حيث نسبة النمو المتوقع لهذه الوظائف بنسبة 48%. وكانت المملكة العربية السعودية والامارات ضمن القائمة بنسبة نمو متوقع في الوظائف المتعلقة بإدارة المشاريع 13% و 28% على التوالي.

شهادات إدارة المشاريع
كيف يمكن لمدير مشروع أن يتقدم في مجال إدارة المشاريع، وكيف يمكن للأفراد الذين يطمحون بأن يصبحوا مدراء مشاريع الدخول لهذا المجال؟
بالتأكيد أن الخبرة تعد مهمة أكثر من أي شيء آخر ولكن بالإضافة لهذا فإن شهادة بإدارة المشاريع يمكن أن تضع مرشحًا للوظيفة قبل منافسيه الآخرين.


المشكلة في PMP®
في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كانت الشهادة الرئيسية لإدارة المشاريع تقليدياً هي PMP® من معهد إدارة المشروعاتPMI® في الولايات المتحدة. ومع ذلك، فإن المشكلة مع PMP® هي أنها تعلم مدراء المشاريع "كيف" نستعمل أداة أو تقنية في إدارة مشروع، ولكنها لا تعلم "ماذا" و"من" و"لماذا" أو "عندما". وهذا يعني أنه في كثير من الأحيان بعد أن ينهي المرشحون دورة PMP®، فإنهم لا يزالون لا يعرفون ما الذي ينبغي القيام به في مشروعهم.
يوصف دليل PMBOK® بأنه وصفي (de******ive) فهو يصف مجالات معرفية وعمليات وأدوات وتقنيات متعددة. في الواقع فهو يحوي وصفاً لأكثر من 130 من الأدوات والتقنيات المختلفة. ومع ذلك فإنها لا تركز إلا على مدير المشروع وأدوار الرعاة، متجاهلة العديد من الأدوار الرئيسية الأخرى المطلوبة في المشروع.
من حيث كونها عملية فإنها لا تزال بعيدة عما هو مطلوب. وكدليل مرجعي لمدراء المشاريع فإن دليل PMBOK®، والذي يقوم عليه اختبار PMP®، هو دليل رائع وهو مرجع يحتاجه جميع مدراء المشاريع ضمن مجموعة كتبهم. ولكن كدليل لكيفية إدارة المشروع فإنه في الواقع ليس مفيداً للغاية.


PRINCE2 - منهجية عملية
توصف PRINCE2 بأنها منهجية إدارة المشاريع الأكثر انتشاراً في العالم مع أكثر من 1.5 مليون ممارس لها. وهي ترمز إلى إدارة المشاريع في البيئات المُتحَكم بها. إنها إطار عام لإدارة المشاريع، وهي مناسبة تماماً لإدارة أي نوع من المشاريع وفي أي صناعة.
PRINCE2 منهجية كاملة لإدارة المشروع مبنية على العديد من المجالات (areas) التي يغطيها دليل PMBOK®. يعتبر PRINCE2 توجيهي (pre******ive). فهو يصف فريقاً كاملاً لإدارة المشروع من الأطراف المعنية بالمشروع ومسؤولياتهم ضمن المشروع. كما يصف في أي نقطة خلال المشروع يجب على أي منهم اتخاذ القرارات، ونوع القرار الذي يجب اتخاذه، والوثائق الإدارية المطلوبة لدعم هذه القرارات. بالمقارنة مع دليل PMBOK هو دليل أكثر فائدة وعملية لمدراء المشاريع.
PRINCE2 قائم على مبادئ، وبهذا النحو يمكن تطبيق هذه المنهجية على أي نوع من المشاريع وبأي حجم. وتتمثل إحدى نقاط قوتها في أن القرارات الرئيسية في مشروع ترتكز على حالة عمل (Business Case) تحدد الفوائد التي يمكن تحقيقها مقابل الاستثمار في ذلك المشروع. وتمثل حالة العمل في PRINCE2 الأداة الرئيسية التي يستخدمها راعي أو رعاة المشروع لدعم اتخاذ القرار قبل تخصيص الأموال اللازمة له. وهي تواصل بشكل مستمر دعم عملية اتخاذ القرار خلال المشروع.

اختر شهادة تناسب عملك
بالنسبة لمحترفي المشاريع الذين يسعون للحصول على شهادة، يُقترح أنه وبدلاً من مجرد السعي للحصول على شهادة PMP® أنهم يسعون أيضاً للحصول على شهادة PRINCE2 لأنهم سيجدون أنها أكثر فائدة وعملية في أعمالهم اليومية.
إن الطلب على شهادات إدارة المشاريع غالباً ما يختلف من منطقة إلى أخرى، ففي الولايات المتحدة الأمريكية نجد شهادة PMP® هي السائدة، أما في المملكة المتحدة، أو في أوروبا أو أستراليا فبالتأكيد هي شهادة PRINCE2، مع العلم أنها قد بدأت بالانتشار بشكل جيد في منطقة الشرق الأوسط بعد أن كانت شبه مجهولة هناك.
أما في الشرق الأوسط و بعد سنوات من كونها شبه مجهولة تقريباً، بدأت PRINCE2 تصبح أكثر رواجاً حيث أن المزيد من الأشخاص بدأوا يفهمون طبيعتها العملية وسهولة تطبيقها على جميع أنواع المشاريع.

الخلاصة
كن مستعداً! وجهز نفسك لعدد كبير من فرص العمل التي ستعرض عليك إذا كنت من مختصي إدارة المشاريع، فالفجوة بين العرض والطلب ستزداد ويمكن أن تكون أنت أحد المحظوظين بحصولك على وظيفة جيدة المردود، ولكن بنفس الوقت عليك التهيؤ لسقف توقعات يعلو نسبياً مع الزمن، فلذلك فكر بحاجة هذه المنظمات لمدراء مشاريع مهرة ومتميزين.
وبالتالي فإن حصولك على شهادة احترافية في إدارة المشاريع تعطيك دعماً عملياً وتظهر معرفتك بأسس وقواعد إدارة المشاريع ستعود عليك بالفائدة بالتأكيد لأنك ترفع سيرتك الذاتية وتطور حياتك المهنية.

المراجع
[1] PMI. (2017). Project Management Job Growth and Talent Gap 2017–2027. Available: https://www.pmi.org/learning/careers/job-growth. Last accessed 27th Nov 2018.
[2] ManpowerGroup. (Unknown). ManpowerGroup 2016 Talent Shortage Survey Results. Available: https://insights.manpowergroupsoluti...urvey-results/. Last accessed 30th Nov 2018.


PMI® هو علامة لمعهد إدارة المشروعات.
PMBOK® هو علامة تجارية لمعهد إدارة المشروعات.
PRINCE2® هو علامة مسجلة لـ AXELOS المحدودة، تستخدم بترخيص من AXELOS المحدودة. جميع الحقوق محفوظة.
مثلث المواهب الخاص بمعهد إدارة المشاريع® وشعار مثلث المواهب الخاص بمعهد إدارة المشاريع هو علامة لمعهد إدارة المشروعات.
الدليل المعرفي لإدارة المشروعات (PMBOK® Guide) و"PMP" و"CAPM" هي علامات مسجلة لمؤسسة معهد إدارة المشروعات.


المصدر: https://www.knowledgetrain.co/ar/blo...anagement-jobs