الإضافات والزيت المثبَّط

حدث تقدم كبير فى صناعة الزيوت فى السنوات الأخيرة، خاصة بالنسبة للزيوت المستخدمة فى التشحيم، مما وفر تحسنا مميزا فى الأداء. وحدث هذا التقدم عن طريق استخدام إضافات الزيت، وهى عبارة عن كميات صغيرة جدا من مواد لا تتواجد بشكل طبيعى فى الزيت مما يعدل أداء أو خواص الزيت. ونفس النتائج ممكنة فى مجال الزيوت الكهربية، رغم أن صناعة المحولات - وخاصة فى المملكة المتحدة – كانت حذرة وعازفة عن قبول ذلك. وسبب هذا الحذر هو التساؤل عن المدة المرجوَّة لبقاء الآثار الإيجابية. وعلى كل، فإنه حتى مع مزايا أحدث الإضافات، فإنه ليس ممكنا حتى الآن ترك الزيت فى محرك سيارة لمدة ثلاثين عاما. ولقد كان هناك أيضا خوف المستهلكين من أن تخصص شركات الزيت لصناعة المحولات زيوتا لم يتم تكريرها بشكلٍ كافى أو ليست ملائمة بشكل كلى للصناعة الكهربية.

الغرض من الإضافات
قبل مناقشة الإضافات نفسها والخواص التى قد يكون من المرغوب فيه الحصول عليها عن طريق هذه الإضافات، من المنطقى أن ننظر بعين الاعتبار إلى الخواص غير المرغوب فيها فى الزيوت وما يمكن فعله لتقليل المشاكل التى يتسبب عدم اللجوء لاستخدام الإضافات فى إحداثها.
ولقد تم التوضيح مسبقا أن الزيت الكهربى عرضة للأكسدة وأن هذا يؤدى إلى تكون الرواسب الطينية. وعندما كان يتم إخراج محول من الخدمة قبل ثلاثين عاما لتقادمه أو لانهياره المبكر، كان ما يحدث غالبا هو اكتشاف أن القلب بكامله والملفات مغطاة بترسبات طينية ثقيلة لونها بنى داكن. وتسد هذه الترسبات الأنابيب بشكل جزئى مما يعوق تدوير الزيت. وهى تقلل كفاءة النقل الحرارى بين الملفات وصلب القلب والزيت. وهذا بدوره يؤدى إلى ارتفاع درجة حرارة النحاس والحديد مما يزيد بالطبع من الأكسدة وتكوُّن الرواسب الطينية أكثر، وبذلك تتسارع المشكلة. وتؤدى درجات الحرارة الزائدة عن الحد إلى تدهور أسرع للعزل، وقد ينهار المحول بشكل مبكِّر.
وكما تم الإشارة إليه بالفعل، فإن إحدى النتائج الأخرى للأكسدة هو زيادة حمضية الزيت. وقد كان يُنظَر إلى الحموضة فى وقت من الأوقات على أنها مشكلة أقل خطورة من تكون الرواسب الطينية، وهذا صحيح بالفعل إلى حد كبير. ومع ذلك، فإنه من الثابت الآن أن زيادة حمضية الزيت لها أثر ضار على حالة المحول ولذا يجب تحاشيها. والأحماض تكون عضوية ولا تسبب التآكل بالدرجة التى يحدثها حمض الكبريتيك على سبيل المثال، لكنها تسبب تآكلا وتؤدى إلى تسارع تدهور العزل الصلب.
ومع ذلك، هناك الكثير الذى يمكن فعله لتقليل الأكسدة بدون اللجوء لاستخدام الإضافات.
أول وسيلة هى تقليل درجة تعرض الزيت للهواء. وهناك أسباب وجيهة تدعو إلى عدم الرغبة فى عزل الزيت كليا عن الهواء الخارجى. ومع ذلك، فمن الاقتصادى فى كل المحولات باستثناء محولات التوزيع الأصغر توفير خزان. وهذا لا يقلل مساحة تعرض الزيت للهواء فقط، ولكنه يضمن أيضا أن الزيت المتعرض للهواء تكون درجة حرارته أقل من درجة حرارة كتلة الزيت.
ودرجة الحرارة بالطبع عامل مهم. فكل زيادة بمقدار 7° مئوية عن درجات الحرارة المحيطة الطبيعية تضاعف معدل الأكسدة.
بعد ذلك، هناك أيضا - كما تم ذكره – تأثير المحفِّزات. ومن سوء الحظ أن النحاس محفِّز قوى لعملية لأكسدة. والحديد محفِّز أيضا، ولكنه ليس بنفس القوة. وليس هناك الكثير الذى يمكن فعله لتجنب التأثير الحفَّاز للنحاس الموجود فى الملفات، برغم أن كون النحاس معزولا يقلل هذا التأثير عن طريق تقليل التلامس بينه وبين الزيت. والنحاس العارى، مثل ما هو مستخدم بكثرة فى أطراف وتوصيلات الجهد المنخفض يمكن طلاؤه بالقصدير حيث أن القصدير ليس له هذا التأثير الحفَّاز، ويمكن طلاء الأسطح الداخلية لخزانات الصلب وهياكل القلب الصلب بطلاء مقاوم للزيت.
وهناك أيضا تأثير يطلق عليه أحيانا فعل التحفيز الذاتى. فبعض نواتج الأكسدة ذاتها يكون لها تأثير التعجيل بالمزيد من الأكسدة. وهى خاصة الحالة عندما يتم أكسدة بعض المكوِّنات الأروماتية. ولذا تكون الزيوت ذات المحتوى الأروماتى فوق نسبة مثالية معيَّنة من 5 إلى 10% أكثر عرضة للأكسدة.
وباستخدام هذه الإجراءات وحدها، أمكن إحداث تخفيض كبير فى المدى الذى سببته الأكسدة من المشاكل على مدار السنوات الثلاثين الماضية أو نحو ذلك. وكان ما عاكس تأثير هذه الإجراءات حقيقة أنه منذ عام 1970، حدث اتجاه لزيادة درجات حرارة التشغيل وتقليل إجراءات الفصل بين الزيت وبين الحديد والنحاس الحفَّازين كإجراءات تهدف لخفض التكلفة، وبخاصة فى محولات توزيع عديدة. ولذا من الممكن أن يبدأ المستخدمون فى الإحساس بعودة ظهور الأكسدة كمشكلة خطيرة فى محولات عديدة.

استخدام الإضافات
جرت العادة فى المملكة المتحدة على عدم السماح بأى إضافات على الزيوت الكهربية. بينما استخدمت الإضافات فى الأماكن الأخرى فى زيوت المحولات لسنوات عدة بهدف محدد هو تثبيط الأكسدة. وفى الحقيقة، كان يشار للزيوت المعالجة بهذه الطريقة بلفظ الزيوت المثَبَّطة.
ويتم تثبيط الأكسدة عن طريق إدراج مثبطات الأكسدة، ومحيِّدات وموقفات نشاط المعادن. والأخيرة تتفاعل مع المعادن لتمنع آلية التأثير الحفَّاز لها، بينما تتفاعل مثبِّطات الأكسدة مع منتجات البدء، الجذور الحرة، أو البيروكسيدات لإنهاء أو كسر تفاعلات الأكسدة. وبعض مكونات الزيت المتواجدة طبيعيا – وخاصة تلك المحتوية على الكبريت – تؤدى دور مثبطات الأكسدة بهذه الطريقة. ونتيجة للبحث فى عملية الأكسدة، صار جليا أن بعض المركَّبات العضوية المعدنية للنحاس تكون حفَّازة بنشاط عند إذابتها فى الزيت أكثر من النحاس نفسه. ولذلك تم تطوير بعض المركَّبات التى توقف نشاط أو "تحيِّد" الأسطح النحاسية لتمنع محاليل النحاس فى الزيت بالذات، كما تثبِّط التأثيرات الحفَّازة لأى نحاس متواجد فى المحلول.
ومعظم مهندسى المحولات اعتادوا الآن التعامل مع الزيوت المثبَّطة، ولكن ما زال استخدامها غير مرغوب فيه فى المملكة المتحدة. فإضافة إلى الشكوك الطبيعية من جانب المستخدمين، قد يرجع هذا أيضا إلى جودة الزيوت غير المشبَّعة التى توافرت واستخدمت لسنوات عديدة. إضافة إلى العناية المتزايدة بصيانتها مما يؤدى إلى طول عمر معظم المحولات لدرجة أن المستخدمين صاروا رافضين لتحمل التكاليف المبدئية الأعلى التى تتعلق بالزيوت المثبَّطة.
ونص إصدار 1972 من مواصفة BS 148 على: "يكون الزيت زيتا معدنيا من الهايدروكربون النقى ... بدون إضافات". وبالتنسيق بين البائع والمشترى، قد يحتوى الزيت على مثبط للأكسدة أو أى إضافات أخرى. وفى هذه الحالة، يجب أن يتوافق الزيت مع مواصفة BS قبل إدراج الإضافات. والزيوت التى تخضع لهذه المواصفة تعتبر متوافقة ويمكن خلطها ببعضها بأى نسبة. وهذا لا ينطبق بالضرورة على الزيوت المثبَّطة. وكان إدراج هذه الفقرة لهدفين:
· لتهدئة المخاوف من استخدام زيوت أساسية غير مكررة بشكل كافى أو غير ملائمة، كما ذكرنا من قبل.
· للتأكد بقدر الإمكان أن الزيوت بعد الفقد المحتمل للمثبِّط أثناء الخدمة لن تكون عرضة للتدهور السريع الزائد عن الحد، كما سيكون من المحتمل حدوثه إذا لم تكن الزيوت الأساسية من أفضل وأحدث الأنواع.
ومع ذلك، فالزيوت المثبَّطة للأكسدة منتشرة فى معظم أوربا والولايات المتحدة الأمريكية. وكما نوقش من قبل، فإن مواصفة BS 148:1984 بها قسم خاص بالزيوت المثبَّطة، ويتضمن ملحقا يشرح اختبار أكسدة للزيوت المثبَّطة يُعتقد أنه سيشكل جزءا من أى إصدار مقبل لمواصفة IEC. والسبب الوحيد مع ذلك لإدراجها فى مواصفة BS ينظر إليه بواسطة معظم المستخدمين فى المملكة المتحدة على أنه بغرض خدمة التناغم الأوربى.
وبالطبع تكون الاحتمالات الفنية للزيوت المثبَّطة أكثر أهمية فى التطبيقات التى قد تكون فيها درجة حرارة التشغيل للزيت أعلى من المتوسط، كما هو الحال فى المناطق الاستوائية. ومع ذلك، يجب مراقبة تأثير درجات الحرارة تلك على العزل السيلولوزى.

خافضات نقطة الانسكاب
الإضافة الوحيدة الأخرى المستخدمة بشيوع فى زيت المحول هى خافضات نقطة الانسكاب. وقد استخدمت حديثا بالمقارنة بمثبِّطات الأكسدة التى يرجع استخدامها إلى نحو السبعينات. ويجب تذكر أن مواصفة BS 148 تشترط أن يكون الزيت سائلا حتى درجة حرارة تصل إلى -30° مئوية. وهذا المستوى من الأداء يوفره الزيت النافثينى، ولذلك لم تكن هناك حاجة لإجراء أى تحسين. ولكن بدا فى بدايات السبعينات أن المخزون العالمى من الخامات النافثينية قد يكون قد قارب النفاذ (ظهر فيما بعد أن هذا الفرض بعيد عن الصحة). وكانت هناك أسباب اقتصادية أخرى للرغبة فى إنتاج زيوت كهربية مشتقة من الخامات البارافينية. وهذه الزيوت ليس لها نقطة الانسكاب المنخفضة كالتى للزيوت النافثينية نتيجة لميل المكوِّنات البارافينية الشمعية للتجمد عند درجات حرارة أعلى نسبيا. وبرغم أنه - كما ذُكر من قبل – يمكن إزالة الشمع وجعل ذلك جزءا من عملية التكرير، فإن ذلك مكلف. وبذلك يتعارض مع هدف استعمال الزيوت البارافينية فى الأصل.
وتعمل خافضات نقطة الانسكاب عن طريق منع جزيئات الشمع من الترسب عند درجات الحرارة المنخفضة والتجمع وتكوين شبكة تعوق سريان الزيت.
ومن المثير ملاحظة أنه كان يعتقد فى البداية أن الزيوت النافثينية لا تحتوى على هايدروكربونات بارافينية كثيرة. ومن المعروف الآن عدم صحة هذا الفرض وأن زيوت نافثينية كثيرة لها نسبة % Cp عالية لدرجة تماثل البارافينات. وعلى ما يبدو أن الهايدروكربونات البارافينية فى هذه الزيوت من نوع "غير شمعى".

قابلية الزيت للامتزاج

من المهم تناول قابلية الزيت للامتزاج باختصار. وهى لا تشكِّل مشكلة فى المملكة المتحدة حيث عدد المورِّدين المحتكرين للزيت غير المثبَّط قليل، وكل هذه الزيوت يمكن ويتم بكثرة خلطها. ومن الطبيعى أيضا أن معظم المستخدمين فى المجال يدركون مدى أهمية تحاشى خلط زيوت ذات أنواع ودرجات مختلفة. ولكن فى أجزاء عديدة من العالم، قد يكون من الأصعب تحقيق هذا الوضع النموذجى فى التطبيق العملى، ولذلك يجب توافر درجة أكبر من الوعى. وقبل تقديم الإرشادات التالية، من الضرورى تذكير القارئ بأنه يجب اتباع تعليمات مورِّد الزيت كلما كان ذلك ممكنا، ولا يفترض بهذه الإرشادات مناقضة أى إرشادات يقدمها مورِّد الزيت.
وبادئ ذى بدء، يدَّعى أغلب مصنِّعى الزيوت أن خلط الزيوت البارافينية والنافثينية مسموح به، حتى بفرض احتواء الزيوت النافثينية على إضافات فى صورة خافضات نقطة الانسكاب. ولهم أدلة من تجارب الموقع تدعم هذه الحقيقة.
ويجب بالطبع ملاحظة أن مكررى الزيوت البارافينية الذين يودون الحصول على نصيب من السوق هم الحريصون على السماح بخلط الزيوت، وهم لذا عادة من يقومون بإجراء تجارب الموقع. وتحدث المشاكل عندما يُطلب من مصنِّع للزيوت النافثينية أن يقوم بإزالة الزيت من محوِّل أُضيف إليه زيت بارافينى. فقد يعترض – وله كل الحق – بأنه لا يرغب فى تلويث كتلة مخزونه بالإضافات التى ليس له سيطرة عليها، حتى ولو كان سيأخذ الزيت فقط ببساطة لإعادة تكريره.
والمشاكل مشابهة مع الزيت المثبَّط. فلو توافق الزيت مع اشتراطات مواصفة BS 148:1972 أو مواصفة مشابهة تشترط أن تكون جودة الزيت قبل إدراج الإضافات على نفس مستوى الزيت غير المثبَّط، فإن الخلط يقوم ببساطة بتخفيف المثبِّطات، والتى تكون بالتعريف غير ضرورية بأى حال من الأحوال. وعلى ذلك، يكون الخليط مقبولا. وتكون الصعوبة عندما يُطلب من مصنِّع استعادة زيت غير معروف التكوين. ولذلك يجب عدم القيام بهذا الإجراء بشكل روتينى، ولكن يُفَضَّل القيام به فقط فى حالات الطوارئ.
وخلط ماركات لمكرِّرين مختلفين من الزيت المثبَّط تتطلب قدرا أكبر كثيرا من الحذر. فتوافق الإضافات المختلفة ليس معروفا وهو عرضة بشكل كبير لتسبيب المشاكل. وتنصح مواصفة BS 148:1984 بإجراء فحص للتأكد من أن الخليط يتوافق مع اشتراطات المواصفة فى حالة خلط الزيوت المثبَّطة. وإجراء هذا الفحص بشكل دقيق سيكون مستهلكا للوقت وغير مبرر إذا ما كان الزيت الذى سيستخدم بغرض مجرد تسقيف معدَّة موجودة بالفعل سيأتى من مصدر غير ملائم.


الماء فى الزيت

نظرية العمليات
الماء بالطبع ليس من ضمن الإضافات، وقد يكون من الملائم عدم وجوده على الإطلاق. ولكن مناقشة الإضافات تقودنا إلى مناقشة الماء بالطبع لكونه أكثر المواد غير الهايدروكربونية الأخرى تواجدا بشكل دائم فى الزيت.
ولقد وضحنا بالفعل أن وجود بعض الماء فى الزيت على أن يبقى داخل المحلول لا يؤثر على القوة الكهربية للزيت بشكل كبير. ولكن وجود الماء فى العزل الورقى يقلل بشدة خواص عزله الكهربى.
ويقوم الزيت عند احتكاكه بهواء أعلى فى درجة رطوبته بامتصاص الماء الذى يمر عبره إلى العزل الورقى. وهذه العملية يمكن أن تتم بشكل عكسى بالطبع، وهو المبدأ الذى يستخدم حين يكون الهدف هو تجفيف عزل محول فى الخدمة. ولكن عكس عملية قد تكون قد حدثت لسنوات عديدة يمكن أن يكون مستهلكا للوقت. ويوزع الماء نفسه بين الهواء والزيت والورق بحيث يكون له نفس التشبع النسبى فى كل وسط منها حينما يتم الوصول للتوازن. وتختلف قابلية الماء للذوبان فى الزيت حسب نوع الزيت من 30 إلى 80 جزء فى المليون تقريبا عند 20° مئوية. وتحدث المستويات الأعلى للذوبان مع الزيوت الأروماتية الأعلى. وتزيد قابلية الماء للذوبان أيضا بتقادم المحول (الأكسدة).
وهناك تأثير واضح لدرجة الحرارة على القابلية للذوبان. فالزيت الذى يتشبع تشبع كامل بـ 40 جزء فى المليون من الماء عند 20° مئوية يحمل حوالى 400 جزء فى المليون عند 80° مئوية. وهذا يوضح سبب أهمية تسجيل درجة حرارة الزيت عند سحب عينة بغرض التقييم. فإذا كان المحتوى المائى 50 جزء فى المليون فى عينة مأخوذة من وحدة حديثة الملأ عند 20° مئوية يدعو للقلق، فإن نفس الرقم فى عينة مأخوذة من وحدة قديمة عند 80° مئوية سيكون جيدا جدا حقا لأنه سيمثل مستوى أقل كثيرا من التشبع.
ووضحنا أيضا بالفعل أن الماء يقوم بتوزيع نفسه بين الهواء والزيت والورق تبعا لمستوى التشبع النسبى فى كل وسط. ومع ذلك، للورق قدرة أكبر من الزيت على استيعاب الماء. فمستوى تشبعه بالوزن يصل إلى 5% أو أكثر حسب درجة الحرارة وحموضة الزيت. فمحول توليد كبير قدرته 600 ميجا فولت أمبير يمكن أن يحتوى على عشرة أطنان من عزل السيلولوز. وبمحتوى مائى لِنَقُل 2% سيحتوى على مقدار من الماء فى العزل قد يصل إلى 200 لتر. وهذا يشرح السبب فى كون محاولة تجفيف العزل فى الموقع عن طريق تدوير وتجفيف الزيت عملية مرهقة جدا وشديدة البطء.
ومنذ سنوات عدة، كان معروفا أن وجود الرطوبة فى العزل الصلب يعجِّل بعملية تقادم المحول، ولكن لم يُعرف مدى هذه الحقيقة إلا مؤخرا نسبيا. وذلك على الأرجح نتيجة جهود البحث التى وجِّهت لهذا الموضوع بعد حدوث عدة حوادث فشل مبكِّر لمحولات كبيرة للجهد الفائق. فعمر العزل الورقى عند درجة حرارة 120° مئوية يقل بمعامل قيمته 10 لزيادة مستوى الرطوبة من 0.1 إلى 1%. والرقم الأخير الذى كان يعتبر مستوى رطوبة مقبول منطقيا منذ بضع سنوات، لا يمثل أكثر من حوالى 20% من مستوى تشبع الورق. ومن هنا يظهر بوضوح أن من المرغوب فيه الحفاظ على مستوى الماء فى الزيت أقل من مستوى التشبع بقدر الإمكان، وأن رقم حوالى 30 إلى 40 جزء فى المليون من الماء فى الزيت عند درجة حرارة 80° مئوية يمثل هدفا معقولا.

أنظمة تنفس المحول

من الضرورى بسبب التمدد الحرارى العالى لزيت المحول إمداد كل المحولات عدا الأصغر منها بآلية للتجهيز لهذا التمدد.
كما تم ذكر مميزات إزالة الهواء من الزيت. فهذا يقلل إلى حد كبير عملية الأكسدة. وبالفعل هناك العديد من المستخدمين الذين يقومون بفعل هذا، خاصة فى الأجواء الاستوائية ذات الرطوبة العالية لفترات طويلة. وهى تشترط أن يكون للمحول نظام غشاء أو حجاب يسمح بتمدد وانكماش الزيت بدون احتكاكه بالهواء الخارجى حقيقة. ويخابر مثل هؤلاء المستخدمين درجات حرارة محيطة عالية، مما يفاقم مشكلة الأكسدة.
وعيب النظام المغلق رغم ذلك أن الماء يشكِّل ناتجا لعملية تحلل كل من الزيت والعزل. وبغلق المحول، يُحجز هذا الماء داخل المحول، إلا إذا استُخدِمت طريقة روتينية للتجفيف الدورى. أما إذا استُخدِم نظام للتنفس الحر وتم الاحتفاظ بمساحة الهواء فوق الزيت جافة باستخدام منفِّس مجفِّف، فإن نواتج التحلل ستكون قادرة على الانتقال إلى الهواء الجوى عند تكونها. وبالطبع تكون إزالتها المستمرة بهذه الطريقة أسهل كثيرا من السماح لها بالتجمع حتى تُزال دوريا عن طريق معالجة الزيت.
وتم تطوير نظام المنفِّس المجفِّف الذى يستخدم مادة كيميائية مجفِّفة إلى المنفِّس المثلِّج الذى يعتمد على تأثير بيلتييه ليقوم بتجفيف تجميدى للهواء فى الخزان فوق الزيت. وفى الحقيقة، يتم تدوير هذا الهواء عن طريق الحمل العكسى خلال جهاز التثليج سواء أكان المحول من النوع الذى يستخدم التنفس أم لا، بحيث يتم تجفيف هذا الهواء ونتيجة لذلك الزيت والعزل باستمرار أثناء الخدمة. وبسبب ثمنها الباهظ، لا يكون استخدام المنفِّسات المثلِّجة مبررا إلا فى حالة محولات الجهد الفائق الكبيرة. ولكنها تمثِّل على الأرجح النظام المتاح الأفضل. وهذا النظام مستخدم بكل المحولات الموجودة بالشبكات جهد 400 و 275 كيلو فولت بالمملكة المتحدة.
سوائل العزل الأخرى

هناك بعض المواقع التى لا يمكن فيها تركيب محولات مملوءة بالزيت المعدنى نظرا لطبيعته القابلة للاشتعال. فمنذ أوائل الثلاثينات، استُخدِمت الأسكاريلات، وهى مواد صناعية مصنوعة من البولى كلوروبيفينايل PCB، لتفى باشتراطات معيَّنة على استخدام زيت المحوِّل. ولكن نتيجة لطبيعتها التى لا تسمح لها بالتحلل العضوى مما يسبب استمرار وجودها فى البيئة ودخولها فى النهاية فى سلسلة الغذاء، إضافة إلى ارتباطها اللصيق بمادة أخطر أى الديوكسين، توقف الآن إنتاج هذه السوائل فى بلدان عديدة وأُقلِع عن استخدامها.
وتم استخدام سوائل عزل بديلة لها نقطة وميض عالية وتوصيلية حرارية جيدة ولزوجة منخفضة عند درجات الحرارة المنخفضة كالسوائل السيليكونية وسوائل الاستر التخليقية على نطاق العالم. وهذا المزيج من الخواص يجعلها مقبولة من مصمِّمى ومصنِّعى المحولات المقاومة للحريق. ويتسع سوق هذا النوع مع تضاؤل استخدام الأسكاريل. وبشكل عام، بُنيت هذه المحولات باستخدام تصميمات تقليدية وُضِعت لمحولات الزيت المعدنى أو الأسكاريل مع تعديلات طفيفة جدا. والسوائل نفسها قادرة على التشغيل المُرضى عند درجات حرارة أعلى من تلك المناسبة للزيت المعدنى، ولكن تحدث المشاكل عند محاولة استغلال ذلك. فبادئ ذى بدء، من الضرورى إيجاد بديل للعزل الورقى، وثانيا تميل درجات الحرارة التشغيلية العالية إلى أن تكافئ كثافة التيار العالية التى تؤدى إلى مفاقيد حمل عالية تزيد التكاليف التشغيلية وتؤدى إلى تلاشى أى تأثير تم فى التكلفة المبدئية.
ويوجد عدد من المنظمات المتخصصة التى طورت مهارات تفريغ المحولات المملوءة بالأسكاريل وإعادة ملئها بالسوائل البديلة والتخلص الآمن من الأسكاريلات. ولكن العملية تزداد صعوبة مع مرور الوقت لإصدار المزيد من التشريعات فى بلدان عديدة تفرض النظر إلى مركَّبات تحتوى على مستويات تقل اطرادا من PCB على أنها PCB، وأن يتم التعامل معها على هذا الأساس. فمن الصعب والمكلِّف أيضا إزالة كل آثار PCB من المحوِّل. وهذا ينطبق أيضا على العزل وعلى الفواصل بين الموصِّلات وبين ألواح القلب، بحيث يرتفع مستوى PCB بعد التفريغ والملأ ببرهة من الوقت إلى مستوى غير مقبول. وكانت النتيجة أن أصبح التفريغ والملأ خيارا غير مجدى. وهؤلاء الذين يبحثون عما يجب فعله بمحول مملوء بمادة PCB، يُنصحون بقوة بالتخلص منه بطريقة آمنة واستبداله.

السائل السيليكونى
يستخدم السائل السيليكونى بكثرة – وهو منتج لشركة داو كورنينج – فى المحولات التى يُرغب بتجنب خطر الحريق بها. والسوائل السيليكونية مواد تخليقية. وأكثرها شهرة البولى دايميثايل سيلوكسان، والذى يتسم بالاستقرار الحرارى والخمول الكيميائى. وهناك مجال واسع من التطبيقات العملية التى تم إيجادها وتحظى بسجل صحة مقبول عبر سنوات عديدة من الاستخدام فى التطبيقات الطبية والتجميلية والتطبيقات المشابهة.
وللسائل السيليكونى نقطة وميض عالية جدا. وفى خزان تقل درجة حرارته عن 350° مئوية، لن يحترق حتى عندما يكون سطحه معرضا للّهب. وحتى إذا احترق، فإن الحرارة الناتجة تكون أقل كثيرا من تلك الناتجة فى حالة السوائل العضوية. فلها حرارة احتراق منخفضة، ولها الخاصية الفريدة لتكوين طبقة من السيليكا على السطح مما يقلل بشدة فرصة الهواء فى الوصول إليه.
وقد استُخدِمت محولات التوزيع التى بها سائل سيليكونى لسنوات عديدة، وهناك الآن بضعة آلاف فى الخدمة. وتقع القيم المقننة لهذه المحولات بشكل أساسى فى نطاق عمل للقدرة من 250 كيلو فولت أمبير إلى 3 ميجا فولت أمبير، وللجهد من 11 إلى 36 كيلو فولت. ولكن تم تصنيع وحدات تعمل حتى 9 ميجا فولت أمبير عند 66 كيلو فولت.




سائل الاستر التخليقى
الاسترات المعقدة أو المعرقَلة تستخدَم بتوسع بالفعل فى مجالات التشحيم عالى درجة الحرارة والهايدروليكيات، وخاصة فى تطبيقات التربينات الغازية وكسوائل للنقل الحرارى بوجه عام. وفى هذا الخصوص استبدلت البترول وزيوت تخليقية كثيرة ثبت أنها غير مستقرة أو سامة.
وقد تم تطوير استر مماثل يفى باشتراطات سائل عزل الجهد العالى، وتطبيقاته تتزايد كسائل عازل فى المحولات ومغيرات الجهد.
وتم تطوير سائل المحول "ميدل 7131" فى المملكة المتحدة بواسطة شركة ميكانايت والعوازل المتحدة. وهو استر تخليقى له نقطة وميض عالية جدا 310° مئوية ودرجة حرارة اشتعال ذاتى 435° مئوية. وللاسترات التخليقية أيضا خواص تشحيم ممتازة، مما يمكِّن من استخدامه فى وحدات التبريد الجبرى (عن طريق المضخات) من كل الأنواع.
ويُصنع ميدل 7131 من مركَّبات يمكن أن تكون نباتية الأصل بشكل كبير، وأثبت أنه قليل السمِّيَّة. وفى بعض الحالات أثبت أنه أقل سمِّيَّة عدة مرات من البترول عالى التكرير. ولكونه قادر على التحلل العضوى تماما، فهو غير ضار بالحياة البحرية.

ــــــــــــــــــــــــ