الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين

اولا - ماهية الصدمة الكهربائية :
تعتبر الصدمة الكهربائية من اخطر الاصابات التي يتعرض لها الانسان ، اذ من المحتمل ان تؤدي الى الوفاة .
تحدث الصدمة الكهربائية عندما يصبح الشخص جزءا من الدارة الكهربائية اي عندما يلامس قطبي الدارة السالب والموجب في حالة التيار المستمر . اما في في حالة التيار المتناوب فيكفي ان يلامس الشخص سلك الطور اثناء وقوفه على الارض حتى تكتمل الدارة الكهربائية التي تكون الارض احد قطبيها في حالة توصيل المحولة على شكل نجمة .
ومن هنا يتضح ان الانسان لابد ان يكون جزءا مكملا للدارة الكهربائية حتى تحدث له صدمة .
ويختلف تاثير الصدمة الكهربائية على الانسان فقد تحدث له رعشة خفيفة وقد تسبب له الوفاة .
هناك عدة فرضيات تفسر اسباب الوفاة بالصدمة الكهربائية :
الفرضية الاولى تفسرحدوث الوفاة خلال ثوان معدودة بانها نتيجة لاصابة مركز التنفس في الدماغ .
اما الفرضية الثانية فتشرح الوفاة على انها نتيجة لاختلال عمل القلب ونشاطه .
وقد بينت الدراسات التي بحثت في الصدمة الكهربائية ان التيار الكهربائي يؤثر على الجملة العصبية للانسان وعلى جهاز القلب مما ينتج عنه خلل في عمل القلب وتوقف التنفس .

ثانيا- العوامل المؤثر في شدة الصدمة الكهربائية :
تتعلق شدة الصدمة الكهربائية بالعوامل التالية :
1- نوع وقيمة التيار : يعتبر التيار المتناوب بتردد/50-60/هرتز اكثر خطرا من تاثير التيار المستمر ، فالتيار المتناوب بتاثيره على الجملة العصبية يؤدي ال انقباض عضلات الجسم مما ينتج عنه احيانا بقاء الشخص مشدودا الى الدارة الكهربائية الواقعة تحت التيار . اما التيار المستمر فله تاثير حراري بشكل رئيسي .
اما فيما يتعلق بقيمة التيار فقد بينت التجارب والابحاث العلمية ان التيار حتى /50/ ميلي امبير يعتبر غير خطر على حياة الانسان ، في حين ان التيار الاعلى من هذه القيمة فهو تيار خطر وقد يؤدي الى الموت .
2- فترة مرور التيار : تزداد خطورة تاثير التيار كلما زاد زمن مروره بالجسم ،حيث تتعلق مقاومة جلد الانسان بزمن مرور التيار فيه فه تكون عالية في البداية ثم تتناقص مع مرور الزمن ، اذ ان مرور التيار يؤدي ال ارتفاع حرارة الجلد وعرقه وتأينه مما يؤدي لحرق الجلد وانخفاض مقاومته جدا .
3- قيمة التوتر : ان مقاومة جسم الانسان تتناقص بازدياد التوتر المطبق عليه ، وقد دلت التجارب على ان التوتر /12-15/فولت لايؤثر على الانسان ويعتبر توترا امينا .
وتتراوح توترات اللمس المسموح بها بين /50-60/ فولت
4- تردد التيار :لقد دلت التجارب عل ان تاثير التيار الكهربائي يضعف كلما ازداد التردد فاذا كان التردد يتراوح بين /50-200/هرتز فان الشخص يستطيع التخلص من التيار اذا كانت شدته لاتزيد عن/10/ ميلي امبير في حين يستطيع التخلص من تيار شدته /20/امبير اذا كان تردده /1000/هرتز .
واذا وصل التردد الى /7000/هرتز فانه يمكن التخلص من تيار شدته /35/امبير .
وهناك نظريات عديدة تفسر تاثير تردد التيار على الجسم اكثرها انتشارا ومطابقة للواقع النظرية التي تقول بان مرور التيار الكهربائي تؤدي الى تحلل الاجزاء المشكلة للخلايا في الجسم وتحللها في كل خلية الى ايونات ذات قطبية مختلفة تتجه بالاتجاه المعاكس لقطبيتها فتؤدي هذه الحركة ال تفكك الخلية ، وتاخذ هذه الحركة قيمتها العظمى عند التردد/40-50/هرتز . اما عند ارتفاع التردد فان هذه الحركة تقل ولا تستطيع الايونات الانتقال من طرف الى اخر في الخلية نفسها .
وتلاحظ نفس هذه الظاهره عند انخفاض التردد عن القيم المذكورة اعلاه وفي التيار المستمر ايضا .
ويمكن القول ان التيار المتناوب ذو التردد الصناعي /50/هرتز يعتبر الاخطر على جسم الانسان .
5- مقاومة جسم الانسان : ان جسم الانسان يعتبر بمجموعه ناقلا للتيار الكهربائي الا ان بعض اجزاء الجسم تبدي مقاومة للتيار الكهربائي كالجلد والعظام والانسجة الشحمية . ويختلف تاثير التيار الكهربائي على جسم الانسان تبعا لهذه المقاومة ، ويمكن التمييز بين نوعين من المقاومة :
- مقاومة الجسم الداخلي :وتتراوح بين /500-1000/اوم وهي تقل كلما اررتفعت درجة حرارة الجو .
- مقاومة الجلد :وتزداد كلما كان الجلد جافا وتتراوح قيمتها بين/100-600/كيلواوم في حين تهبط الى /1/كيلواوم عندما يصبح الجلد رطبا .
ويجدر القول الى ان المقاومة تتناسب عكسا مع مربع سطح التماس مع التيار اي كلما زاد سطح التماس كلما نقصت مقاومة الجسم لمرور التيار .
6- الطريق الذي يسلكه التيار عبر الجسم :هناك طرق كثيرة يمكن ان يسلكها التيار لدى مروره بجسم الانسان اكثرها مصادفة هي :
يد-يد
يد-قدم
قدم -قدم
راس-يد او راس-قدم
وتؤثر الطريق التي يسلكها التيار تاثيرا كبيرا على حجم الاصابة الا ان التيار الاكثر خطرا هو ذلك الذي يمر من اليد الى قدم المصاب لان نسبة مروره عبر القلب والرئتين تكو ن كبيرة . اما التيار الذي يمر من قدم الى قدم المصاب فهو الاقل خطرا .
غير ان هذا لا يعني التقليل من خطر التيار ايا كانت الطريق التي يمر بها ، فهناك بعض الحوادث التي ادت الى فقدان الوعي نتيجة لمرور التيار عبر اصبعين لليد الواحدة للمصاب .